عثمان بن سعيد الدارمي

44

الرد على الجهمية

من القرآن آمنّا به ، وعلمنا يقينا بلا شك أن اللّه فوق عرشه فوق سماواته كما وصف ، بائن من خلقه ، فحين قال : أَ لَمْ تَرَ « 1 » أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ المجادلة : 7 ] قلنا : هو « 2 » معهم بالعلم الذي افتتح به الآية وختمها ، لأنه قال في آي كثيرة ما حقّق أنه فوق عرشه فوق سماواته ، فهو كذلك لا شك فيه ، فلما أخبر أنه مع كل ذي نجوى ، قلنا : علمه وبصره معهم ، وهو بنفسه على العرش بكماله كما وصف ، لأنه لا يتوارى منه شيء ، ولا يفوت علمه وبصره شيء في السماء السابعة العليا ، ولا تحت الأرض السابعة السفلى ، وهذا كقوله تعالى لموسى وهارون : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [ طه : 46 ] من فوق العرش . 56 - فهل من حجّة أشفى وأبلغ مما احتججنا [ به ] عليك من كتاب اللّه تعالى ؟ ثم الروايات لتحقيق ما قلنا متظاهرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه والتابعين ، سنأتي منها ببعض ما حضر إن شاء اللّه تعالى . ثم إجماع من الأولين والآخرين العالمين منهم والجاهلين ؛ أنّ كلّ واحد ممن مضى وممن غبر إذا استغاث باللّه تعالى أو دعاه أو سأله ، يمدّ يديه وبصره إلى السماء يدعوه منها ، ولم يكونوا يدعوه من أسفل منهم من تحت الأرض ، ولا من أمامهم ، ولا من خلفهم ، ولا عن أيمانهم ، ولا عن شمائلهم ، إلا من فوق السماء ، لمعرفتهم باللّه أنه فوقهم ، حتى اجتمعت الكلمة من المصلين في سجودهم : سبحان ربي الأعلى ، لا ترى أحدا يقول : ربي الأسفل ، حتى لقد علم فرعون

--> ( 1 ) في الأصل : « ألم تعلم » ، وههو خطأ . ( 2 ) في الأصل : « هم » .